وهبة الزحيلي

189

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الشَّجَرَةِ : أَنْ يا مُوسى : إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ القصص 28 / 30 ] . وقال هاهنا : إِنِّي أَنَا رَبُّكَ أي نودي : يا موسى ، إن الذي يكلمك ويخاطبك هو ربك ، فاخلع حذاءك ؛ لأن ذلك أبلغ في التواضع ، وأقرب إلى التشريف والتكريم ، وحسن التأدب ، إنك بالوادي المطهر المسمى طُوىً من أرض سيناء . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى أي وأنا الله الذي اخترتك للرسالة والنبوة ، فاستمع سماع قبول واستعداد ووعي لما ينزل عليك من الوحي ، كما قال تعالى : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي [ الأعراف 7 / 144 ] أي على جميع الناس الموجودين في زمانك . ثم ذكر الموحى به فقال تعالى : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا ، فَاعْبُدْنِي ، وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي أي إن الذي يناديك هو الله ، وهو تأكيد لما سبق ، وهذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له . ووحدني وقم بعبادتي من غير شريك ؛ لأن اختصاص الألوهية به سبحانه موجب لتخصيصه بالعبادة ، والمعنى : أنا الإله الحق الواحد ، المستحق للعبادة دون سواي . وأد الصلاة المفروضة على النحو الذي آمرك به ، مستكملة الأركان والشروط لتذكرني فيها وتدعوني دعاء خالصا إلي . وخص الصلاة بالذكر ، لكونها أشرف طاعة وأفضل عبادة . أو المعنى : أقم الصلاة عند تذكرك بالواجب وذكرك لي ؛ لما رواه الإمام أحمد عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها ، فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله تعالى قال : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » و في الصحيحين عن أنس أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من نام عن صلاة أو نسيها ، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك » . و أخرج الترمذي وابن ماجة وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله